Yahoo!

البنيوية التكوينية ورواية الأطراف

كتبها كريم الجزائري ، في 6 أغسطس 2011 الساعة: 01:09 ص

 

        يشير لوسيان غولدمان في إحدى هوامش مقالته: " مدخل إلى قضايا علم اجتماع للرواية " إلى ملاحظة في غاية الأهمية تخص مدى صلاحية الفرضيات التي بنى عليها منهجه النقدي الموسوم بالبنيوية التكوينية، وكذا المقولات الأساسية لعلم اجتماع الرواية حيث يقول: " علينا أن نشير إلى أن نطاق صلاحية هذه الفرضية يجب أن يحصر، في نظري، لأنها إذا كانت تنطبق على مصنفات ذات أهمية في تاريخ الأدب كأهمية ( ضون كيخوتة ) لصرفانتيس، و( الأحمر والأسود ) لستندال/ و ( مدام بوفاري ) و          ( التربية العاطفية ) لفلوبير، فإنها لا يمكنها أن تنطبق على ( دير بارم ) لستندال إلا جزئيا جدا ولن يمكنها أن تنطبق بتاتا على نتاج بلزاك الذي يشغل مكانة بارزة في تاريخ الرواية الغربية. لكن تحاليل لوكاتش، كما هي تتيح، على ما يبدو لنا، مباشرة دراسة اجتماعية جادة للشكل الروائي "، هذه المقولة حين نظيف إليها قول جورج لوكاتش: " إنه لا توجد بين أيدينا سوى بعض الأعمال الأدبية الكبيرة كعنصر يمكن من وضع نظرية للرواية " تجعلنا نطرح سؤال مركزيا حول مدى صلاحية تلك التنظيرات الثرة التي قدمها كل من لوكاتش وغولدمان للتطبيق على روايات الأطراف أو بعبارة أخرى على الرواية الغير أوروبية، مع العلم أن كلاهما( أي لوكاتش وغولدمان ) قدما ما قدما من تنظيرات وفي ذهن كل منها الرواية الأوروبية دون سواها.

وغولدمان يشير في أكثر من موضع إلى أن تنظيراته تخص بالدرجة الأولى الرواية الأوروبية دون سواها في ارتباطها بنمط الإنتاج الرأسمالي الأوروبي، وهذا يعني من جملة ما يعنيه أن المقدمات النظرية التي صاغها، لا تنطبق تمام الانطباق – على الأقل – على الأشكال الروائية التي تشكلت في ظل شروط اقتصادية واجتماعية مغايرة لما عرفته المجتمعات الأوروبية، والأمر نفسه ينطبق على تلك المقولات النظرية التي صاغها لوكاتش حول الرواية كملحمة بورجوازية – كما ظل لوكاتش يؤكد بإلحاح – أنتجتها الطبقة البورجوازية الطامحة لتمرير مشروع سياسي واجتماعي يفرض انقلابه على القيم الإقطاعية.

أكد لوكاتش على الدور البارز الذي لعبته البورجوازية في تشكل الرواية كجنس أدبي حديث، وهو قد بنى عمله اعتمادا على مراجع فلسفية لها تأثيرها الذي لا ينكر على الفكر الأوروبي " أخذ الأطروحة العامة من هيغل، وقدم المسوغات والمبررات من صراع الطبقات الماركسي. كما أنه استفاد من الاغتراب الهيغلي (اغتراب العقل الكلي عن ذاته) بعد أن طعمه بالاغتراب الماركسي (اغتراب الإنسان عن إنتاجه) ليخرج من كل ذلك بأطروحته المشهورة بأن الرواية ليست إلا ملحمة البرجوازية التي ظهرت على مسرح التاريخ في أعقاب النهضة الأوروبية، وبالتحديد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل إلى آية: (1) رسالة النسيان

كتبها كريم الجزائري ، في 28 ديسمبر 2010 الساعة: 21:16 م


يا عزيزتي للنسيانالنسيان فضائل، أهمها واجلها أنه يمكننا من تخطي حالة الجنون التي نكاد نصلها بفعل فقد عزيز أو خيانة حبيب.

هذا ليس نسيان إنما تناس، فكثيرا ما نعجز عن النسيان وتؤرقنا ذاكرة الصوت الذي يسكننا كلما حاولنا نسيانه.

أنا في حياتي حكاية .. حقيقة … هم ووهم… أسطورة اسمها آية لا يصدق بوجودها في هذا العالم غيري أحاول نسيانها ونسيان مكرها ولؤمها وشيطانيتها الخبيثة أو البريئة لم اعد أردي.

وكلما حاولت فعل ذلك؛ أي حاولت أن أنسى، أجدني عاجزا عن ذلك، لهذا نسامح ولا ننسى. نسامح من وجعنا من آلمنا كثيرا سواء قصد ذلك أم لم يقصد نسامحه رغم انه قد لا يستحق حتى السماح، نفعل ذلك فقط لأننا نحبه بعمق ولا نستطيع أن نحقد عليه رغم كل الخراب الذي تركه في الروح التي آمنت به يوما.

نسامحه كما سامحت أنا كثيرا … تلك التي لم تكن تستحق أن أسامحها منذ البداية .. منذ أول كذبة.

يا عزيزتي الآن بعد أن تجاوزت الهوس بالصوت الذي يأتيني هاتفا ضاحكا أو باكيا أو معاتبا… الآن أدرك كم كنا أغبياء أنا وقلبي وعقلي حين صدقنا جميعا ما لا يصدق حين صدقنا بوجود امرأة مكمولة البياض ومجمولة الصفات وملائكية القلب والجسد …. يااااه، يا ذلك الغباء الذي اخجل منه الآن.

تلك الآية يا عزيزتي آيتي أنا وحدي التي لم ينزلها الله لغيري من العالمين صدقتها وآمنت بها فقادتني لمشارف الجنون وبطهرها المزعوم أفقدتني طهري وصدقي وثقتي بكل المشايّات… هل تذكرين حكاية المشّايات وحكاية لو لنت لغيرك لما وصلت إليك … وهل تذكرين حديث الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا بلميلود لا تقل للشمعة أف

كتبها كريم الجزائري ، في 23 ديسمبر 2010 الساعة: 21:51 م

قراءة أولية في رواية جلدة الظل عبد الرزاق بوكبة

في وجداني حكايةبوكبة … لابد أن احكيها … عن حياتك التعيسة؟ ( الرواية، ص 11 )

هي نفسها الحك اية التعيسة التي يرويها لنا عبد الرزاق بوكبة في روايته " جلدة الظل من قال للشمعة أف؟ "، حكاية مؤسطرة، حميمية، ومغرقة في السلاسة، حكاية تاريخ متخيل لقرية لا تعرف تاريخها، هي قرية أولاد جحيش مسقط رأس بوكبة ومرتع أشجان بلميلود، في هذه الرواية يحكي بلميلود ويستمع بوكبة وكأننا في أحدى حلقات الحكواتي حيث توالي الأحداث ينسج حبكة الرواية، والرواية تستحضر في طياتها شخصيات لا تنقصها الأسطرة لتجعل منها محور أحداث الرواية ومن قبلها أحداث القرية، القريتين، قرية أولاد جحيش وقرية أعلى الجبل، بين القريتين تاريخ طويل من العداء ورغبة كل طرف في إفناء الآخر.

تنبني أحداث الرواية على ش خصيتين محورتين؛ الجازية ودياب، وبوكبة حين ينقل هاتين الشخصيتين من فضائهما الأسطوري الذي انوجدتا فيه وعبره ترسختا في المخيال الشعبي الجزائري، وفي الكثير من الأعمال الإبداعية الجزائرية السابقة على جلدة ظل، إنما يستعير رمزية الشخصيتين فقط بعيدا عن حقيقتهما التاريخية وملامحهما النفسية والمورفولوجية، وهو يفعل ذلك كذر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل تعلمين كيف أريدك؟

كتبها كريم الجزائري ، في 12 أكتوبر 2010 الساعة: 22:36 م

هل تعلمين كيف أريدك ؟

أريدك امرأة تكون لي… في ليلة البرد

كمعطف الشتاء

تلف تضاريس رجولتي كمJFN46116ا تفعل السماء

تطوقني بدفئها …

أريدك امرأة تكون لي… في غرفتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا أقرأ ؟!

كتبها كريم الجزائري ، في 3 أكتوبر 2010 الساعة: 23:05 م

تليقت دعوة من الزميل حمأمة اقرأود عصام للإجابة على أسئلة وصلته وتتعلق بالقراءة، ماذا أقرا هو موضوع الدعوة وبدوري أرسلها إلى أربعة مدونين.

ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

ألف ليلة وليلة، انبهرت بها كثيرا وكنت أقرؤها سرا وأخبؤها بعد أن انتهي منها حتى لا تقع في يد إخوتي ويطلعوا على ما فيها من مقاطع جنسية فاضحة، وإلى حد الآن أحفظ مقاطع كثيرة من الليالي وحكاياتها بتفاصيلها، فقد قرأتها أكثر من مرة.

من أهم الكتاب الذين قرأت لهم؟

نجيب محفوظ وطه حسين كانا البداية، ثم الطاهر وطار ورشيد بوجدرة قرأت كل رواياتهم تقريبا، وبعدها أخذني تخصصي الأكاديمي وصرت اقرأ كتب علم الاجتماع والفلسفة كثيرا، غير أن أهم كتابين قرأتهم في السنوات الأخيرة كانا كتاب انثلجانسيا أم مثقفون في الجزائر للراحل عمار بلحسن، ورواية ليون الإفريقي لأمين معلوف التي تمنيت لو تتاح لي الفرصة لتحويلها لفيلم سينمائي

من هو الكاتب الذي قررت أن لا تقرأ له مجددا؟

إذا أدرجنا المدونين في فئة الكتاب سأقول المدون طاهر الصوفاني والمدون عادل حجازي، أما إذا كان السؤال يخص كتاب ينشرون و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خواطر حول لقاء المدونين الجزائريين: يوسف الحساس

كتبها كريم الجزائري ، في 30 سبتمبر 2010 الساعة: 10:06 ص

 

 

 

mr-jo_8091_n

 

 

 

بطاقة اللقاء:

 

المكان:مقر يومية وقت الجزائر بشارع السعيد حمدين.

الزمان:الساعة الحادية عشر من يوم الإثنين 27/09/2010.

الحدث:أول لقاء شبه رسمي لجمع من المدونين الجزائريين.

 

المشاركون:

علاوة حاجي-صحفي ومدون- مشاركا،مغطيا،ومشرفا عاما على اللقاء.

قادة الزاوي-مدون وطالب-مشاركا،وصاحبا لفكرة اللقاء.

يوسف بعلوج-مدون وناشط الكتروني-مشاركا،مغطيا،ومنسقا عامل للقاء.

قويدر أوهيب-مدون باسم توفيق التلمساني-مشاركا.

حمود عصام-مدون وفنان تشكيلي-مشاركا.

الطاهر زنودة-مدون وطالب -مشاركا.

شافع بوعيش-مدون وصحفي-مشاركا ومغطيا للقاء.

رستم بلعمار-مشرف على بوابة فيكوس الالكترونية-مشاركا ومغطيا للقاء.

جابر حدبون-مدون وصاحب موقع خدمات غرافكس-مشاركا.

عمروش أمينة-مدونة باسم شجون-مشاركة.

بن الشيخ سمية-مهتمة بالتدوين-مشاركة.

نصر الدين حديد-صحفي ومدون-مغطيا للقاء.

 

المواضيع المتطرق إليها:

واقع وأفاق التدوين الجزائري.

العقبات الحائلة دون تطور التدوين الجزائري.

سبل العمل المشترك بين المدونين الجزائريين.

انجازات التدوين الجزائري.

التدوين بين المنصات المجانية المفتوحة والمنصات المدفوعة.

التدوين وعلاقته بالإعلام الكلاسيكي.

فاعلية وإنتاجية المدون الجزائري.

المقارنة بين النماذج التدوينية العربية والنموذج الجزائري.

قابلية الهيكلة والتنظيم.

مدى تأثير المدون الجزائري في المتلقي.

التدوين بين اللغة العربية واللغات الأخرى.

التواصل بين المدونين الجزائريين.

 

نتائج اللقاء:

الاتفاق على مدونة جماعية نوعية.

الاتفاق على ملتقى وطني يضم أكبر عدد من المدونين أصحاب الكفاءات.

تحسين التواصل بين المدونين.

الدعاية لمشاريع المدونين الجزائريين.

خلق ديناميكية لاستقطاب المواهب واستكتابهم في المدونة الجماعية.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وداعا محمد أركون

كتبها كريم الجزائري ، في 19 سبتمبر 2010 الساعة: 08:43 ص


رحل محمد أركون، رحل الرجل الذي نذر حياته لفك السياج الدوغماتي المغلق الذي ينسجن بداخله العقل الإسلامي منذ قرون طويلة، رحل دون أن ينفك ذلك السياج العقائدي المسكون بآلاف التأويلات المتضاربة للنص الديني المقدس (قرآن، حديث نبوي)، ولا فضل للرجل الذي أثرى المكتبة العربية بعديد الكتب القيمة سوى انه ساهم من موقعه كأستاذ للفكر الإسلامي وكباحث يوظف أحدث ما توصلت إليه مناهج العلوم الإنسانية في دراسة الفكر الإسلامي عبر سيرورته التاريخية، لا فضSatelliteل له سوى أنه ساهم في خلخلة اليقينيات التي اطمئن لها العقل الإسلامي دون أن يساءل نفسه عن صحتها أو يسائلها ليكشف ما تمور به دواخلها التي تكونت عبر مئات السنين. ويكفيه فضلا وهو يرتحل نحو الذاكرة الجمعية للمثقفين العرب أنه ساهم في إحداث هذه الخلخلة.

محمد أركون المفكر الجزائري، وأستاذ الفكر الإسلامي بجامعة السوربون، يعتبر مشروعه الفكري الموسوم بالإسلاميات التطبيقية محاولة متفردة لدراسة التاريخ الإسلامي بما يحمله من تراث ومرجعيات دينية واجتماعية، واحدا من أهم المشاريع الفكرية التي قيض لمثقف عربي القيام بها في النص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جيل السبعينات وميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية

كتبها كريم الجزائري ، في 11 سبتمبر 2010 الساعة: 17:35 م

يعد نص " غادة أم القرى " الصادر سنة 1947 فاتحة التأريخ لجنس الرواية في الجزائر، رغم أن البعض يعود بهذا التواريخ قرن كامل إلى الوراء وتحديدا لسنة 1847 مع صدور نص (حكاية العشاق في الحب والاشتياق) لمؤلفها الجزائري محمد بن إبراهيم التي يعتبرها بعض النقاد الجزائريين أول نص روائي جزائري وعربي([1])، ويصرون على اعتبارها الرواية العربية الأولى بدل رواية زينب لمحمد حسين هيكل التي صدرت سنة 1914 ، ولكن بعيدا عن الخوض في هذه المسألة التاريخية التي هي من اختصاص نقادtaher-wetar ومؤرخي الأدب الذين يملكون القدرة على الفصل فيها، نحاول في هذا الفصل إعطاء صورة موجزة عن ميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية وخصائصها.

لقد كان نص رضا حوحو الذي كان إرهاصا بميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، توالت بعض المحاولات الإبداعية من طرف " روائيين " جزائريين، دون أن يتمكنوا من الولوج فعلا لعالم الرواية بما تقتضيه من بناء فني وعوالم تحيل على الواقع والمتخيل، فقد ألف عبد المجيد الشافعي رواية الطالب المنكوب سنة 1951، كما ألف نور الدين بوجدرة رواية " الحريق " سنة 1957، وألف محمد منيع رواية " صوت الغرام " سنة 1967، غير أن هذه المحاولات الأولى تميزت بكثير من الضعف الفني ومن السذاجة، فهذه الأعمال " تبقى مجرد محاولات قصصية تندرج ضمن ما يمكن أن يطلق عليه بإرهاصات الرواية العربية في الجزائر. فهي وإن كانت لا تخلو من نفس روائي غير أنها تفتقد الشروط الفنية التي يقتضيها جنس الرواية"([2]) مما جعل جل النقاد والمؤرخين للأدب الجزائري الحديث يرجعون تاريخ ميلاد الرواية الجزائرية إلى سنة 1971، تاريخ صدور رواية " ريح الجنوب " لعبد الحميد بن هدوقة.

وقبل الحديث عن جيل السبعينات في الرواية الجزائرية الذي لا يزال لبعض ممثليه حضور قوي ومؤثر في الحقل الروائي الجزائري يجدر بنا أن نتساءل عن سبب تأخر ظهور الرواية الجزائرية باللغة العربية رغم مرور عشريتين عن ظهور مثيلاتها المكتوبة بالفرنسية.

تبدو الأسباب تاريخية أساسا وناتجة عن الاستعمار الفرنسي، وعن الواقع التعليمي والثقافي للجزائر أثناء الفترة الاستعمارية، وهذه الأسباب يمكن إجمالها في النقاط التالية:

- الدور السلبي للاستعمار الفرنسي:

إذا كان هناك تطور فكري عرفته أقطار المشرق العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين، وافتقدته الجزائر خلال نفس الفترة فإن مرد ذلك بالأساس يعود إلى طبيعة الاستعمار الذي عرفته الجزائر، والمغاير تمام المغايرة لما عرفته باقي الأقطار العربية، فقد بقيت بتلك الأقطار – رغم الاستعمار – نواة دولة مركزية تمثل وجودا فعليا ضعيف ومتهالك وعميل في كثير من الأحيان، ولكنه حفظ الحد الأدنى من واجبات الدولة اتجاه المجتمع الذي يضمن حدا من الحراك الفكري والسياسي، وهذا الأمر يختلف تماما عما حصل في الجزائر التي زال فيها كل وجود للدولة الوطنية، كما حورب الشعب في كل مقوماته وصار التعليم باللغة الوطنية جريمة، مع غياب مؤسسات التعليم بالمفهوم المتعارف عليه، بالإضافة لتفتيت المجتمع ومحاولة القضاء على البنيات القبيلة التي كانت سائدة قبل الاستعمار، وفي ظل هذه الظروف يصير أي كلام عن الإبداع الأدبي والفكري من ترف القول، والبحث عن ميلاد جنس أدبي حديث وحداثي في ظل تلك الظروف يندرج ضمن هذا الترف الفكري الذي لا يلتقي مع الواقع المعاش في الجزائر المستعمرة، وما ولادة الرواية الجزائرية باللغة الفرنسية وغيابها باللغة العربية، إلا ميلاد استثنائي كان نتيجة ظروف استثنائية عاشها أفراد استثنائيين تمكنوا من ولوج المدرسة الفرنسية والاحتكاك بالثقافة والفكر الغربي، كان نتيجته إنتاج إبداعي في جنس الرواية يوظف اللغة الفرنسية كوسيلة توصيل وتعبير عن هموم الإنسان الجزائري.

- انعدام نماذج روائية جزائرية بالعربية يمكن تقليدها والنسج على منوالها

- صعوبة فن الرواية لأنه يحتاج إلى صبر وأنات وتأمل طويل.

- عدم توفر اللغة الطبيعية المرنة التي تصور البيئة الكاملة في الرواية، وذلك نتيجة هيمنة اللغة الإصلاحية والخطابية التي أرستها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبر برامجها التعليمية، وقد بينا سابقا الدور المعرقل الذي لعبه نهج الجمعية في طريق ظهور الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية.

ونتيجة لهذه الأسباب فقد كانت سنوات السبعينات من القرن الماضي هي سنوات الانطلاقة الفعلية للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، فبالإضافة لرواية " ريح الجنوب " لعبد الحميد بن هدوقة فقد نشر الطاهر وطار روايتيه : " اللاز " و"الزلزال"، هذه الروايات الثلاث تحديدا رسخت الفن الروائي في الحقل الثقافي الجزائري، وبعدها لم يعد سؤال ماهية الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية مطروحا، فقد كانت روايات بن هدوقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عام الرحيل

كتبها كريم الجزائري ، في 29 أغسطس 2010 الساعة: 00:25 ص


فؤاد زكريا ( 1927 -2010 ) مصر

محمد عابد الجابري ( 1936 – 2010 ) المغرب

غازي القصيبي ( 1940 – 2010 ) السعودية

الطاهر وطار ( 1936 – 2010 ) الجزائر

نصر حامد أبو زيد ( 1943 -2010 ) مصر

عبد الله شريط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطاهر وطار أو الرواية كمشروع نقدي اتجاه السلطة والمجتمع

كتبها كريم الجزائري ، في 16 أغسطس 2010 الساعة: 21:14 م

يعتبر الطاهر وطار بحق الأب المؤسس للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية واستحقاقه لهذه المكانة ليس مرتبطا فقط بالأسبقية التاريخية بل بطبيعة أعماله التي مثلت مثالا يتحدى لجيل كامل من الروائيين الجزائريين في فترة السبعينات
فمن ناحية الأسبيقة التاريخية فقد كانت رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدوقة هي أول رواية جزائرية مكتوبة بالعربية تحمل كامل المواصفات الفنية للرواية . هذه الرواية التي سبقتها محاولات كثيرة لتوطين الفن الروائي جزائريا بلسان عربي لكنها – اي تلك المحاولات – كانت تفتقد للكثير من العناصر الفنية المشكلة للرواية بمفهومها الذي ظهرت عليه في الغرب .
ولكن قبل أن نبدأ في تحليل الأعمال الروائية للطاهر وطار أو عمي الطاهر كما يسميه كل معارفه هنا بالجزائر، من حق البعض أن يتساءل : من هو الطاهر وطار؟.
الطاهر وطار من مواليد 15 أوت 1936 بضواحي مدينة سدراتة ولاية سوق اهراس بالشرق الجزائري ، بدا مشواره التعليمي بمدرسة مداروش التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم بمعهد بن باديس بقسنطينة لينتقل بعد ذلك لجامع الزيتونة بتونس مقصد طلاب العلم الجزائريين الذي يرغبون في إتمام دراساتهم العليا، فالجزائر في تلك الفترة لم تحتوى على أي مدرسة أو معهد خاص بالدراسات العليا .
الطاهر وطار التحق في سنة 1956 بالعمل الثوري في صفوف جبهة التحرير الوطني التي كانت تخوض بمعية كل الشعب الجزائري معركة حاسمة ضد المستعمر الفرنسي بغية افتكاك الاستقلال الوطني الذي تحقق سنة 1962، وهي نفس السنة التي أسس فيها الطاهر وطار جريدة " الأحرار" التي أوقفتها السلطات بعد سبعة أشهر من صدورها، لينتقل بعد ذلك من قسنطينة إلى العاصمة حيث أعاد تأسيس جريدته من جديد بعنوان " الجماهير" والتي ما لبثت السلطات أن أوقفتها هي الأخرى .
عمل الطاهر وطار كمراقب في حزب جبهة التحرير الوطني طوال الفترة الممتدة من 1963 إلى غاية 1983 ليحال بعد ذلك على التقاعد وهو لم يتجاوز الـ 47 سنة .
في سنة 1989 السنة التي شهدت حراك سياسي وثقافي واجتماعي كبير بالجزائر كانت لها تبعات كبيرة وخطيرة على الجزائر لاحقا أسس الطاهر وطار بمعية عدد كبير من المثقفين الجزائريين الجمعية الثقافية الجاحظية التي يتولى رئاستها منذ تأسيسها إلى يومنا هذا .
كما عين وطار في سنة 1991 مديرا للإذاعة الوطنية .
هذا باختصار المسار العلمي والمهني للطاهر وطار فماذا ن مساره الإبداعي الذي تميز بالكثير من التفرد في الساحة الثقافية الجزائرية والعربية .
ألف الطاهر وطار لحد عشر روايات وهي على التوالي:
اللاز – الزلزال –الحوات والقصر – رمانة – تجربة في العشق – عرس بغل – العشق والموت في الزمن الحراشي –الشمعة والدهاليز –الولي الطاهر يعود لمقامه الزكي – الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء.
كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي :
دخان من قلبي – الطعنات – الشهداء يعودون هذا الأسبوع .
وألف كذلك مسرحيتين هما :
الهارب – على الضفة الأخرى .
هذا بالإضافة إلى كتاب عن سيرته الذاتية صدر سنة 2006 بعنوان " أراه "
قراءة في بعض أعمال الطاهر وطار
تصدر أهمية الطاهر وطار في المتن الروائي الجزائري والعربي عن أمرين : الأول أنه مع مجايليه عبد الحميد بن هدوقة وزهور ونيسي كتب أعماله الرائية بالعربية بعد أن كانت الفرنسية هي لغة التعبير الأدبي عند جيل كامل من الأدباء الجزائريين ( محمد ديب، كاتب ياسين، اسيا جبار، مولود فرعون، مالك حداد، ….) .
الثاني هو أن الطاهر وطار قدم في روايته الأولى " اللاز" أفضل تأريخ روائي للشروط التي حتمت قيام الثورة، وتابع قدرا كبيرا من أحداثها.
الكثير من النقاد يعتبرون " اللاز" أفضل عمل روائي جزائري مكتوب بالعربية لحد الآن، ليس فقط بالنسبة للطاهر وطار أنما بالنسبة للمتن الروائي الجزائري المكتوب بالعربية بأكمله.
في " اللاز" البطل ليس شخصا بعينه، إنما هو الشعب بأكمله وهو الثورة أيضا . " كانت الحياة تمضي برتابة كمرآة صقيلة وإن كانت مليئة بالخدوش " هكذا كانت حياة الجزائريين قبل الثورة، كان أفراد الشعب يكدحون طوال اليوم، ثم يسرقون لحظات للحب والأحلام والسكر وحياكة المؤامرات الصغيرة ضد بعضهم البعض، في القرية التي تدور فيها أحداث الرواية كان هناك: حمو الحمامجي المسحوق تحت وطأة حياة تستغله بلا رحمة ولا أمل له في لا مستقبل فهو يعيش عيشة أقرب لحياة البهائم عيشة في مستواها البيولوجي فحسب دون ترتقي للمعنى الإنساني للحياة ، هناك أيضا زيدان المناضل الشيوعي والذي يتميز بحضور كثيف في الرواية، وأيضا بعطوش المجند في الجيش الفرنسي والذي يقوم بأكثر الأعمال انحطاطا وأيضا هناك اللاز هذا اللقيط الشريط المتمرد والإشكال المطروح على القرية منذ ثلاثة وعشرين عاما، فهو - أي اللاز- في مواجهة ازدراء الناس له يتحول إلى طاقة عدوان رهيبة يخشى الجميع بطشه وبأسه .
بالإضافة إلى غير هؤلاء من الشخصيات الثانوية.
في هذه الظروف تفجرت أحشاء الشعب بالثورة التي راحت تفرض منطقها وتغير من رتابة الحياة العادية شيئا فشيئا، فبعد أن كان الشعب غارقا في حياته الرتيبة ولا مبالاته تتغير الأمور ولم يعد أمام هذا الشعب إلا خيار : " فات الحال إما وإما الشامي شامي والبغدادي … الذبح من جهة والرصاص من جهة ثانية فأيهما تختار " هذا هو السؤال الذي يطرحه أفراد الشعب بعضهم على بعض. الشعب اختار الثورة بعد أن تأكد من أن هذا العمل الذي يقوم به حمو وزيدان وكل الفقر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي