ما يمكن الإشارة إليه قبل التطرق لرواية جيل الشباب، هو أن الرواية الجزائرية وحين نتناولها من منظور الأجيال الأدبية يمكن تقسيمها لجيلين فقط، نظرا لان جيل الثمانينات لم يكن سوى استمرارية بشكل من الأشكال لجيل السبعينات سواء على المستوى الفني، أو على مستوى طبيعة الرؤية للعالم التي تبناها كلا /الجيلين في أعمالهم الإبداعية، ولم يسجل أي تطور جذري خلال سنوات الثمانينات يمكن اعتباره قطيعة مع رواية السبعينات، لهذا نقول وبشيء من الحذر المنهجي عن الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية تحديدا، قد عرفت لحد الآن جيلين فقط إذا اعتبرنا أن الجيل الأدبي لا يحيل على معنى زمني بمقدار ما يحل على طرائق تعبير وتطور فني ورؤيوي للعمل الأدبي لأن ظهور هذه الأجيال مرتبط ارتباطا أساسيا بحدوث ظواهر اجتماعية معينة· ولكن يبدو واضحا أن الأجيال الأدبية تضم أفرادا يسهل على الباحث تعداهم، ورغم أن فترة الثمانينات من القرن العشرين قد عرفت بالجزائر تغيرات سياسية واقتصادية عميقة، غير إن الرواية الجزائرية وباستثناءات قليلة ظلت غارقة في الرؤية التي أنتجها الآباء المؤسسون للرواية الجزائرية دون أن يتمكنوا من إنتاج نصوص تشكل قطيعة مع تلك النصوص والرؤى، هذه القطيعة لم تحدث إلا مع نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي حين برز جيل من الروائيين الشباب يكتبون الرواية لأول مرة غالبا وينتجون نصوصا ذات حساسيات أدبية ومعرفية مغايرة، وهذا ما يسميه داود محمد /بانبثاق حقل روائي جديد/·
هذا الانبثاق لحقل روائي جديد بالجزائر كان نتيجة لتلك التحولات العميقة التي عرفتها الجزائر على جميع الأصعدة بداية من سنة ,1989 تلك التحولات التي كانت بنوعية وقوة غير معهودتين من قبل· فكالإعصار المدمر عمت موجة الإرهاب مختلف أقطار البلاد، وقد كان الفاعل الثقافي الهدف المفضل والمطلوب من لدن هذه القوة الهدامة العمياء· وفي مثل هذا الموقف وجدت الذات الكاتبة نفسها في مواجهة قوى مختلفة، مضادة ومعادية، بيد أنها تشترك في محاولة نفي تهميش المثقف أو إسكاته على أقل



























