Image Hosted by ImageShack.us
 

http://www.youtube.com/watch?v=r1fGbmb48ig&feature=player_embedded


رواية الجيل الجديد وروح المغايرة

مايو 23rd, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

  ما يمكن الإشارة إليه قبل التطرق لرواية جيل الشباب، هو أن الرواية الجزائرية وحين نتناولها من منظور الأجيال الأدبية يمكن تقسيمها لجيلين فقط، نظرا لان جيل الثمانينات لم يكن سوى استمرارية بشكل من الأشكال لجيل السبعينات سواء على المستوى الفني، أو على مستوى طبيعة الرؤية للعالم التي تبناها كلا /الجيلين في أعمالهم الإبداعية، ولم يسجل أي تطور جذري خلال سنوات الثمانينات يمكن اعتباره قطيعة مع رواية السبعينات، لهذا نقول وبشيء من الحذر المنهجي عن الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية تحديدا، قد عرفت لحد الآن جيلين فقط إذا اعتبرنا أن الجيل الأدبي لا يحيل على معنى زمني بمقدار ما يحل على طرائق تعبير وتطور فني ورؤيوي للعمل الأدبي لأن ظهور هذه الأجيال مرتبط ارتباطا أساسيا بحدوث ظواهر اجتماعية معينة· ولكن يبدو واضحا أن الأجيال الأدبية تضم أفرادا يسهل على الباحث تعداهم، ورغم أن فترة الثمانينات من القرن العشرين قد عرفت بالجزائر تغيرات سياسية واقتصادية عميقة، غير إن الرواية الجزائرية وباستثناءات قليلة ظلت غارقة في الرؤية التي أنتجها الآباء المؤسسون للرواية الجزائرية دون أن يتمكنوا من إنتاج نصوص تشكل قطيعة مع تلك النصوص والرؤى، هذه القطيعة لم تحدث إلا مع نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي حين برز جيل من الروائيين الشباب يكتبون الرواية لأول مرة غالبا وينتجون نصوصا ذات حساسيات أدبية ومعرفية مغايرة، وهذا ما يسميه داود محمد /بانبثاق حقل روائي جديد/·
هذا الانبثاق لحقل روائي جديد بالجزائر كان نتيجة لتلك التحولات العميقة التي عرفتها الجزائر على جميع الأصعدة بداية من سنة ,1989 تلك التحولات التي كانت بنوعية وقوة غير معهودتين من قبل· فكالإعصار المدمر عمت موجة الإرهاب مختلف أقطار البلاد، وقد كان الفاعل الثقافي الهدف المفضل والمطلوب من لدن هذه القوة الهدامة العمياء· وفي مثل هذا الموقف وجدت الذات الكاتبة نفسها في مواجهة قوى مختلفة، مضادة ومعادية، بيد أنها تشترك في محاولة نفي تهميش المثقف أو إسكاته على أقل

المزيد


عن ميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية

مارس 2nd, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

كانت الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسة سابقة تاريخيا على نظيرتها المكتوبة باللغة العربية، حيث كانت سنوات الخمسينات من القرن الماضي فترة تاريخية شهدت ميلاد الرواية الجزائرية ذات التعبير الفرنسي محاولة استبطان المجتمع الجزائري الذي كان يمر بمخاض اجتماعي وسياسي عسير كانت نتيجته سنة 1954 هي انفجار الثورة التحريرية التي وضعت حدا للتواجد الفرنسي بالجزائر؛ في هذه الفترة كانت اللغة العربية ( رغم نص رضا حوحو المؤسس ) لا تزال غارقة في خطاباتها الإصلاحية متأثرة بنهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الإصلاحي والتربوي، الذي اعتمد على الشعر والمقالة في تبليغ رسالته التربوية الإصلاحية، ولم ينتبه للرواية كجنس أدبي ذو خطورة وحضور في المجتمعات التي تنفتح على الحداثة الاجتماعية والأدبية. إذن، والحالة هذه، فإن جمعية العلماء المسلمين ونهجها الإصلاحي كان عاملا رئيسا في تأخر ظهور جنس الرواية باللغة العربية في الجزائر المستعمرة، رغم ظهور هذا الجنس باللغة الفرنسية على يد كتاب جزائريين أثناء نفس الفترة، وهذا الرأي هو ما يذهب إليه مخلوف عامر في كتابه: الرواية والتحولات في الجزائر، حيث يؤكد مخلوف عامر أنه منذ " بروز الحركة الوطنية كانت الأولوية –دوماً- للخطاب السياسي الأيديولوجي، فلم يكن أدباء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يهتمون بالناحية الجمالية، بقدر ما كانوا يهتمون بالدلالة السياسية والاجتماعية في كتاباتهم. فبقي الشعر في حدود القوالب التقليدية، وتخلّف عن شعر المهجر وتجديداته، ونال فن المقالة الحظّ الأوفر من الكتابة النثرية ثم كان المقال القصصي –فيما بعد- أقصى ما بلغه الفن القصصي قبل حرب التحرير" ([1] )، هذا الرأي هو نفس ما يذهب إليه واسيني الأعرج، وكذا رمضان حمود الذي يقول عن الجهود الأدبية لأعضاء وأنصار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين: " إنهم بلغوا الأمانة التي استودعت في أيديهم إلى أيدينا بغير خيانة ولا تقصير لا أكثر ولا اقل والأمانة هي اللغة العربية لا غير "([2])، فالجمعية ربطت الأدب والنقد بأهدافها وفق رؤية إصلاحية ترى ضرورة الحفاظ على مقومات الهوية الجزائرية من لغة ودين بعيدا عن أية إضافة لما كان موجودا في المجال الأدبي المتوارث عن الأسلاف، وهذه الرؤية رغم ضرورتها الحضارية في ظل الظروف التي عاشتها الجزائر المستعمرة وخصوصا مع السعي الدءوب للاستعمار الفرنسي لمحو كل المقومات الهوياتية للشعب الجزائري وخصوصا اللغة والدين، غير أنها، أي هذه الرؤية الإصلاحية، وقفت حجر عثرة في طريق نهضة أدبية على غرار ما عرفته الأقطار العربية المشرقية منذ أواخر القرن التاسع عشر. ورغم رفض بعض النقاد الجزائريين لهذه الفرضية التي تربط بين الدور الإصلاحي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتأخر ظهور الجنس الروائي باللغة العربية في الجزائر إلى ما بعد الاستقلال، إلا أن الرأي الغالب يميل إلى التأكيد على هذه الفرضية(*) مع أن جعفر يابوش في كتابه: " الأدب الجزائري الجديد، التجربة المآل" يرى عكس هذا الرأي ويؤكد على الدور الكبير الذي لعبته الجمعية ورجالاتها في النهضة الأدبية في الجزائر حيث يرجع الفضل في " تحريك الهمم وشحذ القرائح وسريان الأقلام إلى زعماء الحركة الإصلاحية في الجزائر، لأنها جعلت من صحافتها المكتوبة ومن منتدياتها الفكرية ومدارسها التعليمية، المجال الحر للتنافس بين الأدباء والمفكرين ومن مختلف المشارب الفكرية والمذاهب والنزعات الأدبية"([3]). وهذا التأكيد على الدور الكبير لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في النهضة الأدبية هو ما يؤكد عليه أيضا الناقد عبد المالك مرتاض في أطروحته الموسومة بـ " فنون النثر الأدبي في الجزائر، 1931 – 1954 " حيث قام بجمع " مادة بحثه هذه من 32 مجلة وصحيفة جزائرية صادرة بين 1925 و 1956 مستخرجا منها 16 قصة و 01 رواية واحدة و11 عشرة نصوص مسرحية { هكذا }، ومعظم هذا الإنتاج نشر على مجلات جمعية العلماء المسلمين…" ([4]). وإذا كان إعطاء حكم نهائي ومطلق على النهج الإصلاحي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودوره في تأخر ظهور جنس الرواية بالجزائر، وفي الوقوف حجرة عثرة في طريق التجديد الأدبي بسبب لغتها الدينية أولا، ونظرتها الماضوية فيما يتعلق بفنون الشعر والنثر العربيين ثانيا، فإننا نميل لتبني الرأي القائل بأن دور الجمعية لم يأت بإضافة نوعية بالقياس إلى ما كان يجري من حولها، سواء في المشرق العربي الذي شهد نهضة أدبية حقيقية، أو في الجزائر التي شهدت بعض المحاولات الروائية من طرف جزائريين يكتبون باللغة الفرنسية سرعان ما تحولت إلى ظاهرة أدبية خلال فترة الخمسينات، وهذا ما سنتطرق إليه لاحقا من خلال الحديث عن نشأة الرواية الجزائرية ذات اللسان الفرنسي. أسبقية الرواية ذات التعبير الفرنسي: بالرغم من المحاولات الأولى البسيطة في التأليف الروائي باللغة ال

المزيد


رضا حوحو ( 1911 - 1956 )

أكتوبر 28th, 2008 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

تثوير اللغة تمهيدا لميلاد الرواية الجزائرية
لا يمكن الحديث عن الرواية الجزائرية المعاصرة، أو بعبارة أكثر تداولا الرواية الجزائرية الجديدة، رواية جيل الشباب التي هي تجربة متفردة في المتن الروائي الجزائري الحديث، دون الرجوع للحظات التأسيس الأولى للنص الروائي الجزائري المكتوب بالعربية، وتحديد إلى رضا حوحو الذي يعتبر أول من كتب نص روائي جزائري في شكله البدائي سنة 1947 من خلال روايته ” غادة أم القرى ” التي أهداها للمرأة الجزائرية الرازحة تحت نير القيم البالية، وكأن بالراحل العظيم يريد التأكيد على ما للرواية كجنس منفلت من الأسالي
ب العتيقة والدينية للغلة العربية في تلك الفترة، من قدرة على تجاوز العوائق والانطلاق لآفاق أرحب تعانق الحداثة الأدبية والاجتماعية وتقيم قطيعة مع ماض بائس ومنحط، إذا، فرضا حو ونصه الأساسي والتأسيسي للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية: ” غادة أم القرى”، يعد مرجعا مهما في تاريخ الرواية الجزائرية، على الرغم من أن غالبية النقاد يؤرخون فعليا لميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية بنص ” ريح الجنوب ” لعبد الحميد بن هدوقة 1971 والنصوص اللاحقة للطاهر وطار الذي يعتبر بحق أب الرواية العربية في الجزائر.
إن ما قدمه رضا حوحو للرواية الجزائرية لا يمكن تجاوزه ببساطة، لان عمل حوحو كان انقلابا داخل اللغة العربية المستعملة في الجزائر، فهو الذي اخرج اللغة إبداعيا من دائرة الخطابات الوثوقية المتسربلة بمرجعية دينية تؤيد هذا الميل نحو وثوقية دينية في استعمال اللغة العربية، فقد منح روحا قلقة للغة العربية في نصه الإبداعي فعل ذلك انطلاقا من قناعات فكرية معينة توفرت لديه بفعل ثقافته المزدوجة العربية والفرانكوفونية، وبفعل حسه الوطني الرفيع، وإيمانه بضرورة إخراج الثقافة العربية في الجزائر من ركودها ومن مرجعياتها الدينية المحضة، تلك القناعات التي كلفته الكثير في حياته، بل إنها كلفته حياته في نهاية المطاف.
إن ما قدمه حوحو للثقافة الجزائرية على قلته، لا يقل تأثيرا عما قدمه غوغول للقصة القصيرة الروسية التي يعتبر مؤسسها الف

المزيد


ياسمينة صالح في

يوليو 14th, 2008 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

هل يمحو الاعتذار عمرا خاطئا؟!
هي الرواية الأولى لكاتبة تخطو خطوات ثابتة نحو احتلال مكانة متميزة داخل المتن الروائي الجزائري المعاصر، ياسمينة صالح التي برز اسمها على الساحة الثقافية الجزائرية في النصف لثاني من ثمانينيات القرن الماضي كقاصة واعدة تمتلك أسلوبا جميلا ومغريا بالقراءة، وأفكار واضحة تطرحها من خلال قصصها التي كانت تنشرها في تلك الفترة عبر الصفحات الثقافية لبعض الجرائد الوطنية، وقد كانت تلك الصفحات الثقافية المنبر الذي اطل علينا من خلاله الكثير من الكتاب والمبدعين قبل أن يجدوا طريقهم للنشر في وقت لاحق، بعد نضج
التجربة ومواءمة الظروف.
ذلك الحضور المميز لياسمينة صالح جعل الكثير من النقاد والمهتمين بالشأن الإبداعي يتوقعون لها مستقبلا مشرقا في عالم لقصة، خصوصا أنها من الأصوات النسائية القليلة التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تصنع لنفسها اسما في عالم القصة الذي كان يهيمن عليه بشكل كبير الحضور الرجالي، بالرغم من حداثة السن وحداثة التجربة.
لكن الذي حدث أن اسم ياسمينة صالح اختفى بشكل مفاجئ وتام من الساحة الثقافية، اختفت دون مبررات مما جعل البعض يرجح فرضية كونها استسلمت وخضعت لتلك التقاليد البالية التي تقف حجر عثرة في وجه إبداع المرأة خصوصا حين يكون هذا الإبداع يقول الحب ويوحي برغبات الجسد.
غير أن تلك المبدعة الشابة عادت بعد غياب أكثر من عشر سنوات، أكثر تألقا وتميزا في إبداعها، عادت هذه المرة من باب الرواية؛ عادت بـ” بحر الصمت ” عنوان روايتها الأولى والفائزة بجائزة مالك حداد للرواية الجزائرية في دورتها الأولى (200 / 2001 ) التي تنظمها رابطة كتاب الاختلاف وترعاها الروائية الكبيرة أحلام مستغانمي.
بحر الصمت رواية تستعير قاموس العشق النزاري لتوظفه سرديا، وهي رواية مستغانمية ( نسبة لأحلام مستغانمي ) لأنها متأثرة حد التماهي برواية ذاكرة الجسد سواء من ناحية الأسلوب الذي يعتمد على جمل قصيرة، وشاعرية ذات نبرة غنائية، أو من ناحية الموضوع الذي هو عودة إلى حرب التحرير الجزائرية من بوابة قصة حب مستحيل وتراجيدي.
تقوم الرواية على تناظر زمني ين ال

المزيد


الطاهر وطار

ديسمبر 31st, 2007 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

الطاهر وطار أو الرواية كمشروع نقدي اتجاه السلطة و المجتمع
يعتبر الطاهر وطار بحق الأب المؤسس للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية واستحقاقه لهذه المكانة ليس مرتبطا فقط بالأسبقية التاريخية بل بطبيعة أعماله التي مثلت مثالا يتحدى لجيل كامل من الروائيين الجزائريين في فترة السبعينات
فمن ناحية الأسبيقة التاريخية فقد كانت رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدوقة هي أول رواية جزائرية مكتوبة بالعربية تحمل كامل المواصفات الفنية للرواية . هذه الرواية التي سبقتها محاولات كثيرة لتوطين الفن الروائي جزائريا بلسان عربي لكنها – اي تلك المحاولات – كانت تفتقد للكثير من العناصر الفنية المشكلة للرواية بمفهومها الذي ظهرت عليه في الغرب .
ولكن قبل أن نبدأ في تحليل الأعمال الروائية للطاهر وطار أو عمي الطاهر كما يسميه كل معارفه هنا بالجزائر، من حق البعض أن يتساءل : من هو الطاهر وطار؟.
الطاهر وطار من مواليد 15 أوت 1936 بضواحي مدينة سدراتة ولاية سوق اهراس بالشرق الجزائري ، بدا مشواره التعليمي بمدرسة مداروش التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم بمعهد بن باديس بقسنطينة لينتقل بعد ذلك لجامع الزيتونة بتونس مقصد طلاب العلم الجزائريين الذي يرغبون في إتمام دراساتهم العليا، فالجزائر في تلك الفترة لم تحتوى على أي مدرسة أو معهد خاص بالدراسات العليا .
الطاهر وطار التحق في سنة 1956 بالعمل الثوري في صفوف جبهة التحرير الوطني التي كانت تخوض بمعية كل الشعب الجزائري معركة حاسمة ضد المستعمر الفرنسي بغية افتكاك الاستقلال الوطني الذي تحقق سنة 1962، وهي نفس السنة التي أسس فيها الطاهر وطار جريدة ” الأحرار” التي أوقفتها السلطات بعد سبعة أشهر من صدورها، لينتقل بعد ذلك من قسنطينة إلى العاصمة حيث أعاد تأسيس جريدته من جديد بعنوان ” الجماهير” والتي ما لبثت السلطات أن أوقفتها هي الأخرى .
عمل الطاهر وطار كمراقب في حزب جبهة التحرير الوطني طوال الفترة الممتدة من 1963 إلى غاية 1983 ليحال بعد ذلك على التقاعد وهو لم يتجاوز الـ 47 سنة .
في سنة 1989 السنة التي شهدت حراك سياسي وثقافي واجتماعي كبير بالجزائر كانت لها تبعات كبيرة وخطيرة على الجزائر لاحقا أسس الطاهر وطار بمعية عدد كبير من المثقفين الجزائريين الجمعية الثقافية الجاحظية التي يتولى رئاستها منذ تأسيسها إلى يومنا هذا .
كما عين وطار في سنة 1991 مديرا للإذاعة الوطنية .
هذا باختصار المسار العلمي والمهني للطاهر وطار فماذا ن مساره الإبداعي الذي تميز بالكثير من التفرد في الساحة الثقافية الجزائرية والعربية .
ألف الطاهر وطار لحد عشر روايات وهي على التوالي:
اللاز – الزلزال –الحوات والقصر – رمانة – تجربة في العشق – عرس بغل – العشق والموت في الزمن الحراشي –الشمعة والدهاليز –الولي الطاهر يعود لمقامه الزكي – الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء.
كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي :
دخان من قلبي – الطعنات – الشهداء يعودون هذا الأسبوع .
وألف كذلك مسرحيتين هما :
الهارب – على الضفة الأخرى .
هذا بالإضافة إلى كتاب عن سيرته الذاتية صدر سنة 2006 بعنوان ” أراه “
قراءة في بعض أعمال الطاهر وطار
تصدر أهمية الطاهر وطار في المتن الروائي الجزائري والعربي عن أمرين : الأول أنه مع مجايليه عبد الحميد بن هدوقة وزهور ونيسي كتب أعماله الرائية بالعربية بعد أن كانت الفرنسية هي لغة التعبير الأدبي عند جيل كامل من الأدباء الجزائريين ( محمد ديب، كاتب ياسين، اسيا جبار، مولود فرعون، مالك حداد، ….) .
الثاني هو أن الطاهر وطار قدم في روايته الأولى ” اللاز” أفضل تأريخ روائي للشروط التي حتمت قيام الثورة، وتابع قدرا كبيرا من أحداثها.
الكثير من النقاد يعتبرون ” اللاز” أفضل عمل روائي جزائري مكتوب بالعربية لحد الآن، ليس فقط بالنسبة للطاهر وطار أنما بالنسبة للمتن الروائي الجزائري المكتوب بالعربية بأكمله.
في ” اللاز” البطل ليس شخصا بعينه، إنما هو الشعب بأكمله وهو الثورة أيضا . ” كانت الحياة تمضي برتابة كمرآة صقيلة وإن كانت مليئة بالخدوش ” هكذا كانت حياة الجزائريين قبل الثورة، كان أفراد الشعب يكدحون طوال اليوم، ثم يسرقون لحظات للحب والأحلام والسكر وحياكة المؤامرات الصغيرة ضد بعضهم البعض، في القرية التي تدور فيها أحداث الرواية كان هناك: حمو الحمامجي المسحوق تحت وطأة حياة تستغله بلا رحمة ولا أمل له في لا مستقبل فهو يعيش عيشة أقرب لحياة البهائم عيشة في مستواها البيولوجي فحسب دون ترتقي للمعنى الإنساني للحياة ، هناك أيضا زيدان المناضل الشيوعي والذي يتميز بحضور كثيف في الرواية، وأيضا بعطوش المجند في الجيش الفرنسي والذي يقوم بأكثر الأعمال انحطاطا وأيضا هناك اللاز هذا اللقيط الشريط المتمرد والإشكال المطروح على
القرية منذ ثلاثة وعشرين عاما، فهو - أي اللاز- في مواجهة ازدراء الناس له يتحول إلى طاقة عدوان رهيبة يخشى الجميع بطشه وبأسه .
بالإضافة إلى غير هؤلاء من الشخصيات الثانوية.
في هذه الظروف تفجرت أحشاء الشعب بالثورة التي راحت تفرض منطقها وتغير من رتابة الحياة العادية شيئا فشيئا، فبعد أن كان الشعب غارقا في حياته الرتيبة ولا مبالاته تتغير الأمور ولم يعد أمام هذا الشعب إلا خيار : ” فات الحال إما وإما الشامي شامي والبغدادي … الذبح من جهة والرصاص من جهة ثانية فأيهما تختار ” هذا هو السؤال الذي يطرحه أفراد الشعب بعضهم على بعض. الشعب اختار الثورة بعد أن تأكد من أن هذا العمل الذي يقوم به حمو وزيدان وكل الفقراء م

المزيد


الرواية الجزائرية

أكتوبر 15th, 2007 كتبها كريم الجزائري نشر في , الرواية الجزائرية

أزمة المثقف في الرواية الجزائرية
مقاربة سوسيولوجية

إذا سلمنا بتعريف لوسيان غولدمان – ومن خلفه جورج لوكاتش- للرواية بأنها ” بحث عن قيم أصيلة في عالم منحط بوسائل تعوزها الأصالة” نستطيع إعطاء تو
صيف سوسيولوجي للرواية الجزائرية بأنها رواية البطل المثقف وهو بطل إشكالي كما يصفه جورج لوكاتش. حيث وبالرجوع للتراث الروائي الجزائري _ على قلة تراكمه- نلاحظ أن معظم الروايات التي كتبت لحد ألان سواء باللغة العربية أو باللغة الفرنسية تتخذ من شخصية المثقف بطلا روائيا تدور حوله الأحداث.
و الاختلاف بين هذه الروايات ليس في طبيعة البطل وإنما في دور هذا البطل ومقدار تأثره أو تأثيره بالإحداث التي تدور من حوله.سواء كان هذا البطل مبشر

ا بالتغير ويحمل رسالة يرغب بتوصيلها للمجتمع
( الروايات التي تحدثت عن الثورة الزراعية مثلا في فترة السبعينات) أو كان مستسلما لتسارع الأحداث والوقائع من حوله غير قادر على الـتأثير فيها, أو كان موقفه انتقادينا مما يدور حوله.
سأحاول من خلال هذه المقالة تقديم الخطوط العريضة لدراسة سوسيولوجية لأزمة المثقف في الرواية الجزائرية من خلال طرح إشكالية الرواية الجزائرية مع تحديد المفاهيم الأساسية التي تدخل ضمن إطار هذا الموضوع (الرواية – المثقف – الأزمة )
مبررات المقاربة السوسيولوجية
بعد مرحلة إثبات الجدوى والمشروعية المعرفية, صارت السوسيولوجيا تقدم نفسها كفروع متخصصة قادرة على م
واجهة مختلف تضاريس المجتمع باليات التحليل السوسيولوجي . فما من حقل معرفي إلا وصار مستهدفا من قبل السؤال السوسيولوجي. وفي ذلك تأكيد على حساسية وأهمية السوسيولوجيا كمعرفة تتسم – من جهة- بالحذر الابتستيمولوجي الذي تفرضه الصرامة القصوى في تسييج المواضيع, ومن جهة ثانية بشساعة دائرة الانشغال.
فالسوسيولوجيا تقترح نفسها كمعرفة متخصصة لمختلف الظواهر الاجتماعية, وفي شتى تمظهراتها.
وفي هذا الإطار تندرج سوسيولوجيا الرواية كفرع يوظف البراديغم السوسيولوجي في مساءلة وتحليل النص الروائي. إن المبرر العلمي لميلاد لميلاد هذا الفرع من السوسيولوجيا ينبرز بامتياز في اجتماعية الأدب عموما والرواية على وجه التحديد , لأن النص الروائي وبرغم طابعه التخييلي فهو نتاج خالص لفعل مجتمعي ينتجه فاعل اجتماعي محدد.

فأسئلة الرواية هي في النهاية وبعد التحليل ليست سوى أسئلة المجتمع, إذا فالعلاقة بين الأدب الروائي من جهة والمجتمع من جهة ثانية قائمة ولا يمكن تجاوزها, فالأدب ( الرواية) لا يكون أدبا إلا في ظل شروط اجتماعية محددة, فالأديب الروائي هو في البدء والختام فاعل اجتماعي والمتلقى للعمل الإبداعي هو فاعل اجتماعي آخر والنسق الذي تتم فيه هذه العملية ( الإبداع والتلقي) يبقى هو المجتمع.

مفاهيم
1- مفهوم المثقف:

أن نطلب من الرواية أن تعطينا تحديدا لمفهوم المثقف ما دام موضوع مقالتنا هو أزمة المثقف في الراية الجزائرية فالأمر قد يكون عسيرا بعض الشيء وذلك لأن ا

المزيد