يقول ابن رشد عراب العقلانية الحديثة:" الدين حق والحكمة حق والحق لا يضار الحق"طبعا المقصود بالحكمة هنا الفلسفة بالمفهوم الحديث والتي تتوسل بالعقل لإثبات براهينها.هذه المقولة الرشدية كانت في سياق رد ابن رشد على الغزالي الذي سفه تاريخا بأكمله من الفكر الفلسفي الإسلامي بحجة انه طريق إلى الضلال.
وابن رشد كفقيه وفيلسوف قدم أفضل شرح إسلامي لأرسطو، رأى عكس رأي أبي حامد الغزالي، بأن لا تعارض بين الدين والفلسفة إلا في عقول العامة وفي عقول المنغلقين على الرؤية الدينية المحضة والسطحية.وبعد ثمانية قرون من زمن ابن رشد (1126-1198م) والغزالي ( 1058 – 1111) ، نجد أن الغزالي انتصر في الفكر العربي في المقابل اندحر فكر ابن رشد العقلاني كاستمرار لنكبته التي هي في النهاية نكبة الفكر العربي الإسلامي برمته الذي لا يزال ينظر للعقلانية وإعمال العقل كطريق للضلال خصوصا حين يكون إعمال العقل على مشارف النص الديني، وهذا ما أوصل الثقافة العربية إلى حالة جمود مستمرة منذ عدة قرون.نحن نلاحظ أن فترات ازدهار الحضارة العربية الإسلامية كانت هي فترات إعمال العقل وفترات ازدهار التفكير الفلسفي وبروز مدارس وأعلام الفكر العقلاني بعيدا عن قلعة العلم الشرعي، تلك القلعة المنغلقة على ذاتها داخل ما يسميه محمد اركون بالسياج الدوغماتي المغلق،
























