Image Hosted by ImageShack.us
 

http://www.youtube.com/watch?v=r1fGbmb48ig&feature=player_embedded


المثقف في عنق الزجاجة

أكتوبر 25th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية


يصف الفيلسوف الألماني لودفيغ فتجنشتين المثقف الواقع في أزمة تشل فاعليته وقدرته على المبادرة بفعل يغير واقعه وواقع أمته، بذبابة وقعت فجأة في قعر قنينة، ولم تستطع الخروج منها فظلت تدور على نفسها عبثا، آلاف المرات، محاولة النفاذ من عنق الزجاجة، ولكنها فجأة وعبر انطلاقة واحدة ناجحة، استطاعت تجنب الاصطدام بجدران القنينة الصماء، والنفاذ من فوهة القنينة بنجاح.
إذا كان المثقّف هو الذبابة، فالقنينة هي الثّقافة الغربيّة، والانطلاقة النّاجحة هي ما تعيشه هذه الثقافة من ثراء، وما تمارسه من إغراء على الثّقافات الأخرى.
الثقافة الأوروبية لم تنبثق هكذا من العدم إنها نتيجة مخاض عسير وآلاف المحاولات الرامية للانبثاق، والإنعتاق من حالة القصور التي لازمتها زمنا، وتشبيه فتجينشتين هنا للمثقف بالذبابة العالقة في قارورة هو تشبيه بليغ للغايةفالانطلاقة الموفقة وإدراك المقاصد التي بنى عليها العقل الأوروبي رهاناته كانت وراء هذه الانطلاقة الموفقة
بالنسبة للمرحلة الأولى التي حررت العقل الأوروبي من سيطرة الفهم الكنسي للدين المسيحي، كانت بداية، لكنها لم تكن بداية قادرة لوحدها على نقل العقل الأوروبي لمرحلة الفعالية القصوى التي يتمتع بها الآن والتي حولته لعقل يحمل ثقافة عالمية قادرة على أن تمثل نموذج يحتدى، فكانت المرحلة الثانية وهي مرحلة التنوير التي افتتحها ديكارت بمقال المنهج الذي مثل نقلة نوعية لا توصف في نظرة الإنسان الأوروبي لذاته وللعالم.
التنوير بحسب ديكارث هو تخلص الإنسان من حالة القصور لهذا فهو يعرفه على انه :"خروج الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسؤول عن وجوده فيها. والقصور هو حالة العجز عن استخدام الف

المزيد


التماثل الاجتماعي وتغييب الفردانية

يوليو 12th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية

هناك ميل فطري لدينا كجماعات وكأفراد للتقولب الذي يلغي الخصوصيات الفردية أو يحجبها لصالح التماثل الجماعي، وهذا الميل لا يزال مسكوتا عنه في خطاباتنا الفكرية المنتجة حول المجتمعات العربية، وإنطاقه يحتاج لدراسات معمقة لم تنجز بعد.هذا الميل الجماعي للتقولب يقابله في بعض الأحيان وليس دائما نزوع فردي نحو التفرد والتميز، ولكن هذا النزوع لا يعلن عن نفسه أمام الجماعة بمقدار ما يعلن عن نفسه أمام الذوات المفردة.الجماعة بالنسبة لنا سلطة تحيل دوما على العنف بمعناه المادي والرمزي، وهي سلطة جبارة لا يمكن مجابهتها، مثلها مثل الدولة والقبيلة والمؤسسة الدينية والعصبة التي تتمظهر من خلالها الجماعة وتمارس تأثيرها الكبير على الفرد إلى درجة إلغاء ذاتيته والحجر على أفكاره حين تتعارض مع أفكار الجماعة التي تمثلها المؤسسات الاجتماعية والسياسية و الأعراف والعادات والتقاليد.الدولة تسعى لقولبة المجتمع عن طريق وسائلها الإيديولوجية (المدرسة، الإعلام الرسمي ).المؤسسة الدينية أيضا تسعى لفرض قولبة خاصة بها تقوم على ثنائيات حدية صارمة: الفضيلة مقابل الفساد، الدين مقابل الإلحاد ، الخير مقابل الشر.ثنائيات لا تترك مجالا للخيار لدى الجماعة، كما أنها تجعل الفرد يحجم عن رفضها علنا على الأقل.
هذا الغياب للفردانية في ثقافتنا العربية ساهم بشكل فعال في الحد من القدرة على الإبداع والابتكار سواء على مستوى الإبداع الأدبي و الفني أو على م

المزيد


الاختلاف بدل التجاوز

يوليو 5th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية

يمكننا الحديث عن الاختلاف بدل التجاوز، لأن التجاوز في مجال الأدب والفكر عموما غير ممكن بتاتا لأنه يعني من ضمن ما يعني إلغاء التراكم الضروري لأي إنتاج أدبي وفكري، وبالتالي فحين يتحدث البعض عن رغبة التجاوز يغالطون أنفسهم وقراءهم، لأنهم يسوقون العلاقة بين الأجيال الأدبية على أنها علاقة صراعية بالأساس، تقوم على ثنائية حدية، حيث القديم مقابل الجديد، مع أن الجديد لا ينفي القديم ولا يتجاوزه إنما يبني عليه صرحه المختلف. الكثير من الأدباء الشباب وقعوا في وهم قتل الأدب مع أن هذه العملية غير ممكنة أيضا لأنها ردة فعل أكثر من كونها فعلا نابعا عن وعي بالمحددات السوسيولوجية للكتابة. يمكن إيجاد مبررات نفسية وموضوعية للرغبة في قتل الأب بتجاوزه حيث هذه الرغبة تنبرز لدى البعض، نتيجة الضغط الكبير الذي تمارسه الأبوية الفكرية على الوافدين الجدد لمجال الكتابة الأدبية، والذين عليهم أن يكسروا مزاليج الأبواب لكي يلجوا الحرم الإبداعي الذي تحرسه الأبوية المتسلطة بطبعها. ولكن بمجرد الولوج ( أثبات الحضور والتميز) يجد هؤلاء الوا

المزيد


حول المسألة اللغوية

يونيو 10th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية

منذ البداية – أي ما قبل الاستقلال – لم تكن العلاقة بين المثقفين المعربين من جهة والمفرنسين من جهة أخرى، علاقة وفاق أو تكامل كما يفترض أن تكون، بل إنها كانت علاقة تضاد وصدامية في كثير من الأحيان، رغم بعض الصداقات الشخصية التي كانت تربط بين أطراف من هذه الفئة وأطراف من الفئة الأخرى.فالازدواجية اللغوية هي خصوصية من خصوصيات المجتمع الجزائري الذي يعيش انكسارا لغوية وقطيعة لغوية داخل النخبة، نخبة معربة ونخبة مفرنسة وطبيعة هذه العلاقة بين المثقفين الجزائريين قد أدت بعد تعريب الجامعة إلى الوصول لصيغة توفيقية رعتها الدولة، لم تحسم الخلاف والاختلاف وإنما حددت مجال لكل فئة، الثقافة والإعلام والتعليم للمعربين، والصناعة والفلاحة والهياكل القاعدية للمفرنسين، "باختصار مهندسون مفرنسون وعقائديون معربون "لقد كانت اللغة العربية في وضعية المغلوب على أمره خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وكان تداولها جد منحصر ومحدد بين فئة قليلة جدا من المتعلمين الذين تلقوا تعليمهم في المدارس التابعة للزوايا أو سافروا للمشرق، أو في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بداية الربع الثاني من القرن العشرين؛ في المقابل عملت الإدارة الاستعمارية على التمكين للغة الفرنسية بين الجزائريين من خلال المدرسة الكولونيالية، ومن خلال جعل الفرنسية وسيلة للرقي الاجتماعي بين الأهالي، هذه الحالة التاريخية التي عاشتها اللغة العربية في الجزائر المستعمرة، جعلت من الدفاع عن العربية كمحدد من محددات الهوية الجزائرية، مطلبا شعبيا ومطلبا سياسيا للحركة الوطنية، فقد " ارتبطت عملية الدفاع عن العربية بالدفاع عن التراث والدين الإسلامي والهوية الوطنية في كل برامج الحركات الوطنية والثورة الوطنية فأصبحت تراثا ثقافيا وإيديولوجيا سيوجه سياسة الدولة الثقافية نحو التعريب ووضع تصور لتعميم استعمال اللغة العربية "، هذا التصور الذي لم يلتقي بالواقع إلا

المزيد


أسئلة الثقافة بين التجديد والتقليد

مايو 30th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية

سفيان ميمون
minoune78@yahoo.fr

مشكلة الثقافة في إحدى زواياها تكمن في وقوعها بين شقين : شق الرسالة وهو تحديد دور لها لا يتعدى نقل قيم معينة والمحافظة على أسلوب محدد في الحياة ترسم كثيرا من جوانبه العناصر الثقافية التي اتخذت أشكالا معينة في الماضي كالعادات وأنماط التفكير وطرق الوعي بالقضايا الدينية أو القضايا التي يكون للدين موقف منها، وشق التحرير أي تحرير الذات الثقافية من عبء ماضوي وإعادة بناء الذات انطلاقا مما أنتجه العصر من قيم حديثة كانت لدى كثير من الأمم والشعوب قواعد متينة للبناء والتشييد .
هذا المشهد الذي يرسمه واقع الثقافة وتبرزه الممارسات الثقافية الراهنة يوحي بأن ممارسة الثقافة كرسالة إنما هي مجرد إيديولوجيا يحاول القابعون وراءها تعميم تفاصيلها وترسيخ أجزائها ، بينما ممارستها ضمن قالب " تحريري " هو بعد عن الأيديولوجيا وتحرر من سلطة المقدسات " اللغة والدين والعادات .." وتحكيم للعقل ، لكن أي عقل ؟ إنه العقل العلمي الذي أنتج قيم التنوير وصنع الحداثة بمفهومها العام ، لكأننا أمام سجنين للفكر متشابهين متماثلين : سجن الماضي بقيمه وأنماطه ، وسجن الحاضر بمعطياته ومفرزاته !!
يتحدث المتحدثون عن الرسالة ويصفونها بالنبالة فمتى يصدق عليها هذا الوصف ؟ الواضح أن نبل الرسالة متصل بنبل القيم التي تنقلها هذه الرسالة ، ونبل القيم متصل بدوره بطبيعة المصدر الذي تنقل عنه هذه القيم ، فحينما يكون الدين الإسلامي مصدرا تنقل عنه قيم على سبيل الرسالة من جيل إلى جيل أو من جماعة إنسانية إلى أخرى تكون هذه القيم ذات شأن على مستوى التداول الاجتماعي وتمنح المكانة العلية في المجتمع ، فلا أحد ينكر قيمة القيم التي أتى بها الإسلام إذ نبلها من نبله وشأنها من شأنه ، وهو أمر متفق عليه اجتماعيا لدى العامة من الناس كما لدى النخبة أيضا .
إن القيم التي تنقل على سبيل الرسالة تتخطى الدين كمصدر إلى مصادر أخرى أوسع وأرحب منها التاريخ والممارسات الاجتماعية التي دأب الناس عليها من عادات وتقاليد وقيم القبيلة والوطن والفئة …، هذا النقل يغذيه اعتقاد سائد أن استمرار الأمة وإعادة بعثها لن يكون بغير الاستناد إلى قيم الأمة ذاتها وأن الخوف كل الخوف في استبدال هذه القيم بقيم أخرى دخيلة يكون حالها كحال من يغرس غرسا في تربة عقيمة ،اعتقاد صائب وخوف مشروع فلم اعتراض طريق هؤلاء القوم إذا ؟! بينما هم يعملون على إحياء الأمة بإحياء قيمها ، أوليسوا جديرين بالمساندة ؟ أما على المجتمع أن يمد لهم يد المساعدة ؟ الأمر ليس بهذه البساطة لدى الحداثيين ، إنهم ينكرون الركون إلى الوراء بينما يتقدم الزمن وتتفتح البشرية على فضاءات للفكر جديدة وتكتسح مجالات في العلم والمعرفة فلا ينفع بعد هذا ركون إلى وراء ، أو نظر إلى الخلف .
رسالة الحداثي تختلف إذا عن رسالة التراثي ، فبينما يرجع التراثي إلى التراث باحثا عن قيم تلائم أصالته ، يحمل الحداثي هم التحرير أو قل رسالة التحرير ، تحرير المجتمع من قيود التخلف ، ولكن وقبل ذلك تحرير المجتمع من قيود التراث الذي ألقى بثقله على المجتمع وأضحى عبئا ثقيلا يصعب زحزحته خاصة وأن له حراسه الذين يدافعون عنه بكل شراسة نازعين عليه كل سمات القداسة .
لم تكن إشكالية التقليد والتجديد مطروحة كما هي عليه اليوم إلا بعد عصر النهضة إثر الاصطدام الحضاري بين الشرق والغرب حيث فرض الغرب تجربته التقنية والقيمية كمثال حضاري راق أسال لعاب كثير من أبناء الشرق الذين راحوا يقلدون تجربته في مجالات الحياة كافة في الوقت الذي يعيبون التقليد على من خالفهم الرؤية من الذين اتجهوا نحو تقليد القدامى .
التقليد إذا هو السمة البارزة التي اتسم بها الشرق بعد الصدمة الحضارية هذه بينما قصدت نخبه الحداثية التجديد ، ولكن لا جديد ، فقد اختصر الإبداع في استنساخ قيم الحداثة ومحاولة تطبيقها في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ، كما ظل التقليد سمة المقلدين من التراثيين ، فسيان بين تراثي مقلد وحداثي مقلد .
لقد كان اتجاه الحداثيين نحو التجربة الغربية بعد عصر

المزيد


القيم الدينية والعقلانية وإشكالية التنازع

مايو 17th, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية


 
إشكالية الديني والعقلاني هي إشكالية التوافق المفقود في الفكر العربي على امتداد مسيرته التاريخية الطويلة، هي إشكالية لم نصل بعد لحلها بسبب تطرف كل تيار وتعصبه لما يراه صوابا.صحيح أن هناك الكثير من المحاولات التوفيقية، التي تمت على امتداد التاريخ العربي الإسلامي لإيجاد توافق مفقود، بين أنصار العقل وأنصار النص أو النقل، إلا أنها لم تأتي بنتيجة ملموسة. في حين أنه في الأصل لا تعارض بين الاثنين، فكما يقول أبن رشد: الدين حق، والحكمة حق، والحق لا يضار الحق.ولكن الفكر العربي المبني على الثنائيات الحدية التي تنفي أحداها الأخرى بالضرورة أوقع العقل العربي والإسلامي في مأزق حضاري رهيب لم نستطع تجاوزه رغم كل الجهود المبذولة.وبما أن القيم الاجتماعية هي نتاج سيرورة تاريخية، تبدأ من المجتمع وتنتهي إليه فإن النظر إليها بمنظار واحد ووحيد أمر غير مقبول بتاتا ، لأن المجتمع بصفة عامة يميل للقولبة والتماثل، ويستجيب أكثر للدعوات التي تحترم يقينياته ومعتقداته في نفس الوقت تجد حلولا لأزماته ومآزقه، أي أن أفراد المجتمع البسطاء مثاليون وبراغماتيون في الوقت نفسه، وهذا تناقض ظاهري على المستوى الفكري، إنما على المستوى السلوكي العام، تتعايش المثالية التي تجد مرجعها في الدين والهوية ، والبراغماتية التي تسعى لتلبية رغبات وطموحات الأفراد حتي غير المشروعة ، دون إحساس بهذا التناقض فالتعبير عن التناقض يكون من طرف النخب الفكرية، وإدراك هذه النخب لذاك التناقض الاجتماعي يجعل لكل فئة من هذه النخب أنصار وموالون ، أي أن المفكر أو الداعية الذي يشتغل في ظل هذا التناقض على اتجاه واحد، يستطيع إيجاد الكتلة الاجتماعية المكونة من أفراد وجماعات، التي تتبنى أطروحاته كما هي بواحديتها، وبانغلاقها أيضا. وهذا الأمر يجعل القضايا المطروحة علينا لا تجد حلها الذي يرضي كل الأطراف ولو بشكل نسبي، رغم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك.
الدين مكون أساسي في الوعي الاجتماعي، وهو الأقدر من ضمن كل المكونات الأخرى التي تتشكل منها الهوية الوطنية التي تصاغ على هديها القيم الاجتماعية، هو الأقدر على التجييش وجلب الأنصار.
يمكن أن نعطي مثالا عن هذه الحالة: دعوة الأستاذة بن براهم لتقنين الدعارة. الهدف الذي أعلنت عنه بن براهم كذريعة لدعوتها هو حماية المجتمع من الفساد الذي يستشري فيه ، وهو مبرر عقلاني محض لم يراعي مشاعر عامة المواطنين الذين يرون في الأمر تكريسا للفساد بقوة القانون، وهو نفس رأي رجال الدين كما عبر عنه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الرحمان شيبان. ردود الفعل الشعبية كانت في غالبيتها ترى في هذه الدعوة مروقا لا يمكن تقبله وهذا الرأي هو نتيجة الدور الكبير والخطير الذي يلعبه الدين في
حياة أفراد المجتمع أي أنه رفض من منطلق ديني محض

المزيد


الهوية المأزومة في الخطاب الثقافي الجزائري

أبريل 23rd, 2009 كتبها كريم الجزائري نشر في , مقاربات سوسيولوجية

 

يتميز الخطاب الثقافي المنتج من طرف المثقفين الجزائريين وهو يتناول مسألة الهوية، بالتأزم وعدم القدرة على خلق خطاب جامع ومتفق عليه نسبيا حول هوية اجتماعية واضحة للمجتمع الجزائري، حيث نلحظ أن مسألة الهوية في الجزائر تمثل " إشكالية قصوى ضمن فسيفساء المشهد الثقافي ككل"وهذا ما يتجلى في انقسامية المثقفين الجزائريين حين يتعلق الأمر بنظرتهم لهوية المجتمع الجزائري، وقبل التطرق إلى محددات الهوية الجزائرية، يجدر بنا الإشارة إلى أهمية تكوّن هوية واضحة المعالم ودور هذه الهوية في توفير الشرعية السياسية للنظام الحاكم من جهة، ودورها في دعم السلم الاجتماعي من جهة ثانية. حيث يمكن توضيح المسألة بالشكل التالي:أ – لا وجود لشرعية سياسية حقة وبالتالي لدولة وطنية شرعية إلا بوجود شرعية ثقافية.ب- ولا وجود للشرعية الثقافية إلا بوجود هوية اجتماعية واضحة.
وهذه الهوية الواضحة اجتماعيا والتي تحضى بالقبول النسبي من طرف جموع المواطنين أو أفراد الأمة وكذا مختلف الفاعلين السياسيين داخل المجتمع، تساهم أكثر ما تساهم في دعم السلم الاجتماعي الذي يظل مرتبطا بتوافر الشرعيتين السابقتين وهما الشرعية السياسية والشرعية الثقافية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مادية أساسا مرتبطة بمستوى الرفاه الاقتصادي والتقدم الحضاري الذي يبلغه المجتمع في مرحلة معينة من مراحله التاريخية.
هناك عدة عوامل تاريخية، محلية وكونية، ساهمت في بلورة ثوابت معينة للهوية الجزائرية تتمثل هذه الثوابت في ثلاث محددات رئيسة هي:
- الدين الإسلامي.
- اللغة العربية.
- الأصل الأمازيغي.
والخلاف ليس حول هذه الثوابت الثلاثة التي تحضى بقبول نسبي من طرف جموع المواطنين باستثناء بعض الفئات/ التيارات غير مسموعة الصوت التي تلغي عنصر معين من هذه العناصر الثلاثة لصالح عنصر آخر، كالتيار الذي يرفض البعد الامازيغي البربري للهوية الجزائر على اعتبار أن أصل الأمازيغ يعود في نهاية التحليل التاريخي إلى العنصر العربي، كما يزعمون؛ أو التيار البربري الذي يرفض العروبة كمحدد للهوية الجزائرية معتبرا أن الجزائريين ذوي الأصول العربية القحة لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة جدا من جموع السكان، وأن غالبية الجزائريين ذوو أصول بربرية رغم أنهم قد تعربوا خلال مراحل تاريخية مختلفة.
وكلا التياران الرافضان لعنصر واحد من ضمن العناصر الثلاثة المشكلة للهوية الجزائرية لا يختلفان حول اعتبار الإسلام محددا رئيسا للهوية الجزائرية بالإضافة لعناصر أخرى أو عنصر آخر يحدده كل تيار حسب قناعاته ومرجعيته الفكرية والإيديولوجية، ولكن كلا التيارين في النهاية لا يمثلان سوى أقلية لا تأثير ملموس لها في الواقع الجزائري، ولا قدرة لها على تسويق رؤاها بشكل فعال نظرا لكون تلك الرؤى تتعارض مع القناعات العامة لجموع أفراد المجتمع، كما أنها تصطدم مع الخطاب الرسمي حول الهوية الجزائرية الذي يقر بالمرجعيات الثلاث المحددة سلفا.
ذن والحالة فإن الاختلاف حول الهوية الجزائرية والذي جعلها تشحن بكثير من التناحرية في صياغتها وفي تأثيرها الاجتماعي على الواقع الجزائري، ليس حول تعيين المحددات الثلاث للهوية الجزائرية، إنما حول التوليف والتركيب بينها، فالجزائر بهكذا هوية " لا تتميز عن بقية البلدان العربية الإسلامية الأخرى إلا بأمازيغيتها، إذ أن العروبة والإسلام هو قاسم مشترك مع بقية الدول العربية الإسلامية، وبالتالي فهل العروبة والامازيغية المتعايشة تعني تواجد شعبين في وطن واحد أم تعني تواجد ثقافتين لدى شعب واحد؟".
وهل الإسلام وحده هو العنصر الذي تنصهر ضمنه العروبة والامازيغية؟.
وهل الإسلام كعنصر موحّد قد أنتج فهما موحدا لدى العنصرين الامازيغي

المزيد